ابن إدريس الحلي

200

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

أن يدخل بها بأنه لا عدة عليها منه ، ويجوز لها أن تتزوج بغيره في الحال ، وأمرهم أن يمتعوها ويسرحوها سراحا جميلا إلى بيت أهلها . وهذه المتعة واجبة ان كان لم يسم لها مهرا ، وان كان سمى مهرا لزمه نصفه ويستحب المتعة مع ذلك ، وفيه خلاف . وقال ابن عباس : ان كان سمى لها صداقا فليس لها الا نصف المهر ، وان لم يكن سمى لها صداقا متعها على قدر عسره أو يسره ، وهو السراح الجميل ، وهذا مثل قولنا سواء . ثم قال « وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ » فروي عن ابن عباس أنه لا تحل امرأة بغير مهر ، وان وهبت نفسها الا للنبي عليه السّلام وانما كان ذلك للنبي عليه السّلام خاصة . وقال قوم : يصح غير أنه يلزم المهر إذا دخل بها ، وانما جاز بلا مهر للنبي خاصة . والذي تبين صحة ما قلناه قوله « إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » فبين أن هذا الضرب من النكاح خاص له دون غيره من المؤمنين . وقوله « قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ » يعني : على المؤمنين « فِي أَزْواجِهِمْ » قال قتادة : معناه أي لا نكاح الا بولي وشاهدين وصداق وألا يتجاوز الأربع . وقال مجاهد : ما فرضنا عليهم ألا يتزوجوا بأكثر من أربعة . وقال قوم : ما فرضنا عليهم في أزواجهم من النفقة والقسمة وغير ذلك . وعندنا أن الشاهدين ليسا من شرط صحة انعقاد العقد ، ولا الولي إذا كانت المرأة بالغة رشيدة لأنها ولية نفسها . والمعنى على مذهبنا : انا قد علمنا ما فرضنا على الأزواج من مهرهن ونفقتهن